جيرار جهامي

382

موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب

على الصواب من مطلبه ، ومتى وقع له اعتقاد في شيء عرض له فيه شك هل هو صواب أوليس بصواب أمكنه امتحانه حتى يصير إلى اليقين فيه أنه صواب أوليس بصواب ، ومتى اتفق له في خلال ذلك وقوع في باطل لم يشعر به أمكنه إذا تعقّب ذلك أن يزيل الباطل عن ذهنه . فإذا كانت هذه الصناعة بالحال التي وصفنا فيلزم ضرورة أن تكون العناية بهذه الصناعة تتقدّم العناية بالصنائع الأخر ( ف ، تن ، 21 ، 15 ) - صناعة المنطق هي التي بها ينال ( الإنسان ) الجزء الناطق ( من النفس ) كماله ( ف ، تن ، 23 ، 2 ) - بين صناعة النحو وصناعة المنطق تشابه ما وهو أن صناعة النحو تفيد العلم بصواب ما يلفظ به والقوة على الصواب منه بحسب عادة أهل لسان ما - وصناعة المنطق تفيد العلم بصواب ما يعقل والقدرة على اقتناء الصواب فيما يعقل . وكما أن صناعة النحو تقوّم اللسان حتى لا يلفظ إلّا بصواب ما جرت به عادة أهل لسان ما ، كذلك صناعة المنطق تقوّم الذهن حتى لا يعقل إلّا الصواب من كل شيء ( ف ، تن ، 23 ، 10 ) - إنّ نسبة صناعة النحو إلى الألفاظ هي كنسبة صناعة المنطق إلى المعقولات فهذا تشابه ما بينهما ، فإما أن تكون إحداهما هي الأخرى أو أن تكون إحداهما داخلة في الأخرى فلا ( ف ، تن ، 23 ، 16 ) - لمّا كانت صناعة المنطق هي أول شيء يشرع فيه بطريق صناعي ، لزوم أن تكون الأوائل التي يشرع فيها أمورا معلومة سبقت معرفتها للإنسان فلا يعرّى من معرفتها أحد وهي أشياء كثيرة . وليس أي شيء اتفق منها يستعمل في أي شيء اتفق من الصنائع لكن صنف منها يستعمل في صناعة وصنف آخر في صناعة أخرى ( ف ، تن ، 24 ، 16 ) - صناعة المنطق تعطي بالجملة القوانين التي شأنها أن تقوّم العقل وتسدّد الإنسان نحو طريق الصواب ونحو الحق في كل ما يمكن أن يغلط فيه من المعقولات ، والقوانين التي تحفظه وتحوطه من الخطأ والزلل والغلط في المعقولات ، والقوانين التي يمتحن بها في المعقولات ما ليس يؤمن أن يكون قد غلط فيه غالط ( ف ، ح ، 53 ، 5 ) - إنّ نسبة صناعة المنطق إلى العقل والمعقولات كنسبة صناعة النحو إلى اللسان والألفاظ . فكل ما يعطيناه علم النحو من القوانين في الألفاظ فإنّ علم المنطق يعطينا نظائرها في المعقولات ( ف ، ح ، 54 ، 2 ) - صناعة المنطق فإنّ فيها أشياء كأنّها في أوائل عقولهم ظاهرة بيّنة ، وهو قولهم : الضدّان لا يجتمعان في شيء واحد في زمان واحد ، فإنّ هذه الحكومة بيّنة ظاهرة ( ص ، ر 3 ، 405 ، 8 ) - صناعة المنطق : منها عامة لجميع العلوم ، ومنها خاصة بعلم علم ( ش ، ت ، 48 ، 7 ) - أكثر براهين هذا العلم ( علم ما بعد الطبيعة ) هي براهين منطقية ، وأعني بالمنطقية هاهنا مقدّمات مأخوذة من صناعة المنطق . وذلك أن صناعة المنطق تستعمل استعمالين : من حيث هي آلة وقانون تستعمل في غيرها ، ويستعمل أيضا ما تبيّن فيها في علم آخر على جهة ما يستعمل ما تبيّن في علم نظري في علم آخر . وهي إذا استعملت في هذا العلم قريب من المقدّمات المناسبة إذ كانت هذه الصناعة تنظر في الموجود المطلق والمقدّمات المنطقية هي موجودة لموجود مطلق مثل الحدود والرسوم